فهرس الكتاب
تَحْرِيمَ الْمُسَبَّبِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ السَّبَبِ ، وَشُرْبَ الْمُسْكِرِ يَدْعُو إِلَى السُّكْرِ ، وَشُرْبُ الْقَلِيلِ يَدْعُو إِلَى شُرْبِ الْكَثِيرِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحَرَّمَ الْمُسْكِرُ لِتَحْرِيمِ السُّكْرِ وَيُحَرَّمَ الْقَلِيلُ لِتَحْرِيمِ الْكَثِيرِ .
فَإِنْ مَنَعُوا مِنْ هَذَا بِقُبْلَةِ الصَّائِمِ تَدْعُو إِلَى الْوَطْءِ ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ لِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ .
قِيلَ: إِذَا دَعَتْ إِلَى الْوَطْءِ حَرُمَتْ .
وَإِنَّمَا يُبَاحُ مِنْهَا مَا لَمْ يَدْعُ إِلَى الْوَطْءِ .
وَمِنْهَا: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ عَلَّقَ عَلَى طَبْخِ الْأَشْرِبَةِ حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ ، فَجَعَلَهُ مُحِلًّا لِلْحَرَامِ ، وَمُحَرِّمًا لِلْحَلَالِ: لِأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا طُبِخَ الْخَمْرُ حَلَّ ، وَإِذَا طُبِخَ النَّبِيذُ حَرُمَ .
وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَّقَ عَلَيْهِ حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ تَأْثِيرًا فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا حَلَّ مِنْ لَحْمِ الْجَمَلِ لَمْ يَحْرُمْ بِالطَّبْخِ ، وَمَا حَرُمَ مِنْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَمْ يَحِلَّ بِالطَّبْخِ ، فَوَجَبَ إِسْقَاطُ تَأْثِيرِهِ .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نِيءَ الْخَمْرِ حَرَامٌ ، فَكَذَلِكَ مَطْبُوخُهُ ، وَأَنَّ مَطْبُوخَ النَّبِيذِ حَرَامٌ ، فَكَذَلِكَ نَيِّئُهُ .
الجزء الثالث عشر < 400 > وَمِنْهَا: أَنَّ تَأْثِيرَ الشَّمْسِ فِي الْأَشْرِبَةِ كَتَأْثِيرِ الطَّبْخِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَبْطَأَ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالشَّمْسِ حُدُوثُ الشِّدَّةِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِالطَّبْخِ حُدُوثَ الشِّدَّةِ: لِأَنَّهُمَا لَمَّا اسْتَوَيَا فِي التَّأْثِيرِ ، وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْحُكْمِ .
وَمِنْهَا: مَا