فهرس الكتاب
احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مِنَ"الْأُمِّ"فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ إِذَا شَرِبَ أَقْدَاحًا فَلَمْ يَسْكَرْ .
قَالُوا: حَلَالٌ .
قَالَ: فَإِنْ خَرَجَ إِلَى الْهَوَاءِ فَضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَسَكِرَ .
قَالُوا: يَكُونُ حَرَامًا .
قَالَ: يَا عَجَبًا يُنْزِلُ الشَّرَابَ إِلَى جَوْفِهِ حَلَالًا ، وَيَصِيرُ بِالرِّيحِ حَرَامًا .
قَالُوا: يَكُونُ التَّحْرِيمُ مُرَاعًى .
قِيلَ لَهُمْ: إِنَّمَا يَكُونُ مُرَاعًى مَعَ بَقَائِهِ: لِأَنَّ الْمُرَاعَى مَوْقُوفٌ وَالْمَوْقُوفُ مَمْنُوعٌ ، وَالْمَمْنُوعُ مُحَرَّمٌ ، وَأَنَّ مَا رَاعَيْتُمُوهُ بَعْدَ شُرْبِهِ أَبَحْتُمُوهُ مَشْكُوكًا فِيهِ ، وَالشَّكُّ يَمْنَعُ مِنَ الْإِبَاحَةِ ، وَغُرِّرْتُمْ بِهِ فِي إِبَاحَةِ مَا تُحَرِّمُونَهُ عَلَيْهِ ، وَمَا أَفْضَى إِلَى هَذَا كَانَ حَرَامًا .
وَمِنْهَا: مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُزَنِيُّ عَلَيْهِمْ: أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْرِبَةِ إِذَا كَانَتْ حُلْوَةً فَهِيَ حَلَالٌ ، وَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا ، فَإِذَا حَمُضَتْ وَصَارَتْ خَلَّا فَهِيَ حَلَالٌ ، وَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَجَبَ إِذَا اشْتَدَّتْ وَأَسْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا وَاحِدًا ، وَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَحِلَّ جَمِيعُهَا وَجَبَ أَنْ يَحْرُمَ جَمِيعُهَا .
وَلَمَّا لَمْ يَحِلَّ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَجَبَ أَنْ يَحْرُمَ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا .
وَمِنْهَا: أَنَّ الْخَمْرَ قَدِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهَا ، وَالنَّبِيذُ قَدِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُ .
فَمِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ: الْعُقَارُ ، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تُعَاقِرُ الْإِنَاءَ