فهرس الكتاب
تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ ، فَيَحْرُمُ السُّكْرُ وَالْمُسْكِرُ جَمِيعًا ، وَتَكُونُ أَخْبَارُنَا أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا أَعَمُّ حُكْمًا: لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُسْكِرِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ السُّكْرِ ، وَتَحْرِيمُ السُّكْرِ لَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ الْمُسْكِرِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ السُّكْرَ مُحَرَّمٌ بِالْعَقْلِ: لِاسْتِقْبَاحِهِ فِيهِ ، وَالْمُسْكِرَ مُحَرَّمٌ بِالشَّرْعِ: لِزِيَادَتِهِ عَلَى مُقْتَضَى الْعَقْلِ .
الجزء الثالث عشر < 403 > وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} شَرِبَ فِي طَوَافِهِ مِنَ السِّقَايَةِ نَبِيذًا فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ ، وَقَدْ سُئِلَ سُفْيَانُ عَنِ الْمِزْرِ ، فَقَالَ: ذَلِكَ شَرَابُ الْفَاسِقِينَ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: يَسْتَحِلُّ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ نَبِيذَ السِّقَايَةِ كَانَ غَيْرَ مُسْكِرٍ: لِأَنَّهُ كَانَ يُصْنَعُ لِلْحُجَّاجِ إِذَا صَدَرُوا مِنْ مِنًى لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، لِيَسْتَطِيبُوا بِهِ شُرْبَ مَاءِ زَمْزَمَ وَكَانَ ثَقِيلًا ، لَا يُسْتَسْقَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْكِرٍ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَطَّبَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حِينَ شَرِبَهُ فَدَعَى بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ نَبِيذًا مُشْتَدًّا .
قِيلَ: