فهرس الكتاب
الْجَوَابُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَطَّبَ لِحُمُوضَتِهِ ، وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِغِلْظَتِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّ نَبِيذَ السِّقَايَةِ كَانَ نَقْعَ الزَّبِيبِ ، غَيْرَ مَطْبُوخٍ ، وَهُوَ إِذَا أَسْكَرَ حَرُمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَلَمْ يَصِحَّ لَهُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ ، وَبَطَلَ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : كَانَ يُنْبَذُ لَهُ إِلَى ثَلَاثٍ فَيَشْرَبُهُ ثُمَّ يَسْقِيهِ الْخَدَمَ ثُمَّ يُهْرَاقُ .
هُوَ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُهُ وَيَسْقِيهِ الْخَدَمَ إِذَا لِمَ يَشْتَدَّ ثُمَّ يُهْرَاقُ إِذَا اشْتَدَّ: لِأَنَّ النَّبِيذَ لَا يَشْتَدُّ لِثَلَاثٍ حَتَّى تَطُولَ مُدَّتُهُ ، وَلِذَلِكَ كَانَ يَأْمُرُ بِإِرَاقَةِ مَا نَشَّ .
كَذَلِكَ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَبَاحَ النَّبِيذَ مَعَ ضَعْفِهِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ .
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"انْبِذُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ".
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: اشْرَبُوا وَلَا تَسْكَرُوا فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الْأَحْوَصِ ، وَوَهِنَ فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ اشْرَبُوا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ السُّكْرَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الشَّارِبِ ، فَيَتَوَجَّهُ النَّهْيُ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ:"إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ فَاقْطَعُوا"