فهرس الكتاب

الصفحة 14846 من 19271

الْبَلْوَى ، وَهُوَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُلْحَقًا بِالْخَمْرِ صَارَ إِمَّا دَاخِلًا فِي اسْمِهِ فَهُوَ نَصٌّ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا لَهُ فِي الْمَعْنَى فَهُوَ فَرْعٌ لِأَصْلٍ عَمَّ بَيَانُهُ ، فَصَارَ بَيَانُ الْفَرْعِ عَامًّا كَأَصْلِهِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَمْنَعُ هَذَا مِنْ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ الَّتِي عِنْدَهُ ، لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَحْرِيمِ الْمَطْبُوخِ عِنْدَنَا .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ بِأَنَّ النَّبِيذَ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرُ ، وَهُمْ إِلَى بَيَانِ تَحْرِيمِهِ أَحْوَجُ: فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَنْ جَعَلَ النَّبِيذَ دَاخِلًا فِي اسْمِ الْخَمْرِ فَقَدْ جَعَلَ الْعُمُومَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ أَصَحُّ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا ، فَزَالَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ .

وَالثَّانِي: أَنَّ بَيَانَ تَحْرِيمِهَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، بَلْ هُوَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الخمر .

وَلَئِنْ كَانَ النَّبِيذُ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْرِ ، فَإِنَّ الْخَمْرَ بِالشَّامِ وَفَارِسَ أَكْثَرُ مِنَ الجزء الثالث عشر < 407 > النَّبِيذِ .

وَالْبَعِيدُ أَحْوَجُ إِلَى عُمُومِ الْبَيَانِ مِنَ الْقَرِيبِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ فِي تَحْرِيمِ الْقَلِيلِ تَنْبِيهًا عَلَى الْكَثِيرِ ، فَجَازِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا وَأَغْنَى عَنْهُ بِمُبَاحٍ مِنْ جِنْسِهِ: فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا حَرَّمَ السُّكْرَ ، وَإِنْ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ بِمُبَاحٍ مِنْ جِنْسِهِ جَازَ أَنْ يُحَرِّمَ الْمُسْكِرَ ، وَإِنْ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ بِمُبَاحٍ مِنْ جِنْسِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت