فِيهَا يَوْمُ الْوِلَادَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَحْتَسِبُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، وَيَخْتَتِنُ فِي السَّابِعِ مِنْهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ ، وَيَخْتَتِنُ فِي السَّابِعِ بَعْدَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ .
وَهَكَذَا رُوِيَ خِتَانُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ بَعْدَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ، فَإِنِ اخْتَتَنَ قَبْلَ السَّابِعِ كَرِهْنَاهُ ، وَإِنْ أَجْزَأَ لِضَعْفِ الْمَوْلُودِ عَنِ احْتِمَالِهِ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْغُلَامُ أَوِ الْجَارِيَةُ .
فَإِنْ أَخَّرَ عَنِ الْيَوْمِ السَّابِعِ الْمُسْتَحَبُّ بَعْدَهُ أَنْ يَخْتَتِنَ فِي الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا: لِأَنَّ فِيهِ أَثَرًا .
فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَالْمُسْتَحَبُّ بَعْدَهُ أَنْ يَخْتَتِنَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ: لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يُؤْمَرُ فِيهِ بِالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَيُمَيِّزُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ .
فَإِنْ لَمْ يَخْتَتِنْ حَتَّى بَلَغَ ، صَارَ وَقْتُ الْخِتَانِ فَرْضًا ، يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فِي نَفْسِهِ ، وَيُؤْخَذُ بِهِ جَبْرًا فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ إِمْكَانِهِ .
الجزء الثالث عشر < 434 > وَلَا يُؤَخِّرُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِحْبَابِ أَوْ وَقْتِ الْإِيجَابِ ، إِلَّا لِعُذْرٍ فِي الزَّمَانِ مِنْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ لِعُذْرٍ فِي بَدَنِهِ مِنْ شِدَّةِ مَرَضٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ خُتِنَ ، فَيُؤَخِّرُ إِلَى زَوَالِ الْعُذْرِ .
فَلَوْ كَانَ نِضْوَ الْخَلْقِ وَعُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ إِنْ خُتِنَ تَلِفَ ، سَقَطَ فَرْضُ الْخِتَانِ عَنْهُ: لِأَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ فِيمَا أَفْضَى إِلَى التَّلَفِ: لِقَوْلِ اللَّهِ