فهرس الكتاب

الصفحة 14903 من 19271

تَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [ الْبَقَرَةِ: 286 ] ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى خِتَانَ الْمَوْلُودِ إِلَّا مَنْ كَانَ ذَا وِلَايَةٍ عَلَيْهِ بِأُبُوَّةٍ ، أَوْ وَصِيَّةٍ ، أَوْ حُكْمٍ ، فَإِنْ خَتَنَهُ مَنْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ ، فَأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ ضَمِنَ نَفْسَهُ .

وَإِنْ خَتَنَهُ ذُو وِلَايَةٍ عَلَيْهِ كَالْأَبِ أَوِ الْوَصِيِّ أَوِ السُّلْطَانِ فَتَلِفَ نُظِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَمَانِ عُذْرٍ ، لَمْ يَضْمَنْ نَفْسَهُ: لِأَنَّهُ تَلِفَ مِنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ .

وَإِنْ كَانَ فِي زَمَانِ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ شَدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: ضَمِنَ نَفْسَهُ .

وَقَالَ فِي الْمَحْدُودِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ: إِنَّهُ إِذَا مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ .

اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَنُخْرِجُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُضْمَنُ فِي الْمَحْدُودِ وَالْمَخْتُونِ عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَخْتُونِ لِلتَّقْدِيرِ بِالزَّمَانِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا ضَمَانَ فِي الْمَخْتُونِ وَالْمَحْدُودِ عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَحْدُودِ .

وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْجَوَابَ عَلَى ظَاهِرِ نَصِّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَيُضْمَنُ الْمَخْتُونُ وَلَا يُضْمَنُ الْمَحْدُودُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخِتَانَ أَخْوَفُ: لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ عُضْوٍ وَإِرَاقَةِ دَمٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّ وَقْتَ الْخِتَانِ مُتَّسِعٌ ، وَوَقْتَ الْحَدِّ يَضِيقُ .

فَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ ، فَفِي قَدْرِ مَا يَضْمَنُهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت