الجزء الثالث عشر < 435 > بَابُ صِفَةِ السَّوْطِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"يُضْرَبُ الْمَحْدُودُ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ لَا جَدِيدٍ وَلَا خَلَقٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الْمَشْرُوعُ فَيُسْتَحَقُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: حَدٌّ وَتَعْزِيرٌ .
فَأَمَّا الْحَدُّ الْمَشْرُوعُ فَثَلَاثَةُ حُدُودٍ: حَدُّ الزِّنَا مِائَةُ جَلْدَةٍ .
وَحَدُّ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً .
وَحَدُّ الْخَمْرِ أَرْبَعُونَ .
وَأَمَّا حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ: فَيُسْتَوْفَى بِالسَّوْطِ ، وَبِهِ وَرَدَ الشَّرْعُ .
وَأَمَّا حَدُّ الْخَمْرِ: فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِالسَّوْطِ .
وَالثَّانِي: بِالثِّيَابِ وَالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي .
وَأَمَّا ضَرْبُ التَّعْزِيرِ: فَمَوْقُوفٌ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ: لِأَنَّ تَعْزِيرَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ بِالثِّيَابِ وَالنِّعَالِ ، وَيَجُوزَ أَنْ يَضْرِبَ بِالسَّوْطِ .
فَأَمَّا صِفَةُ السَّوْطِ الَّذِي تُقَامُ بِهِ الْحُدُودُ: فَهُوَ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ لَا جَدِيدَ فَيُتْلِفُ ، وَلَا خَلَقَ لَا يُؤْلِمُ: لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أُتِيَ بِزَانٍ فَدَعَا بالسَّوْطِ ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُكْسَرْ ثَمَرَتُهُ ، فَقَالَ: دُونَ هَذَا .
فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ لَانَ وَانْكَسَرَ .
فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا .
فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ لَا جَدِيدَ وَلَا خَلَقَ ، فَحَدَّهُ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، فَمَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ: فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِ .