فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَيَتَّقِي الْجَلَّادُ الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَجِبُ فِي جَلْدِ الْحُدُودِ أَنْ يُفَرِّقَ الضَّرْبَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ: لِيَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنَ الْأَلَمِ ، وَلَا يَجْمَعُهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيُفْضِي إِلَى تَلَفِهِ ، إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ ضَرْبَهُمَا: أَحَدُهُمَا: الْمَوَاضِعُ الْقَاتِلَةُ كَالرَّأْسِ وَالْخَاصِرَةِ وَالْقَوَّادِ ، وَالنَّحْرِ ، وَالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ .
الجزء الثالث عشر < 438 > وَالثَّانِي: مَا شَانَهُ الضَّرْبُ وَقَبَّحَهُ كَالْوَجْهِ: لِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَلَدَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْجَلَّادِ: اضْرِبْ وَأَوْجِعْ ، وَاتَّقِ الرَّأْسَ وَالْفَرْجَ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْبِيحِ الْوَجْهِ ، وَعَنْ ضَرْبِهِ ، وَعَنِ الْوَشْمِ فِيهِ .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} سَمِعَ رَجُلًا يَسُبُّ رَجُلًا ، وَهُوَ يَقُولُ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ ، وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَكَ .
فَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا تَسُبُّوا الْوَجْهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ .
يَعْنِي عَلَى صُورَةِ هَذَا الرَّجُلِ ، فَلَمَّا نَهَى عَنْ سَبِّ الْوَجْهِ كَانَ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِهِ أَوْلَى .
فَأَمَّا ضَرْبُ التَّعْزِيرِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي جَمِيعِ