لِأَهْلِ الرِّدَّةِ: تَدُونَ قَتْلَانَا وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ .
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا نَأْخُذُ لِقَتْلَانَا دِيَةً .
فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ رِضًا بِقَوْلِهِ ، وَرُجُوعًا إِلَيْهِ: لِأَنَّهُ عَمِلَ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّ طُلَيْحَةَ قَتَلَ فِي رِدَّتِهِ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ وَثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ ، وَفِيهِمَا يَقُولُ طُلَيْحَةُ الْأَسَدِيُّ حِينَ قَتَلَهُمَا: الجزء الثالث عشر < 447 > عَشِيَّةَ غَادَرْتُ ابْنَ أَقْرَمَ ثَاوِيًا وَعُكَّاشَةَ الْغَنْمِيِّ تَحْتَ مَجَالِ أَقَمْتُ لَهُ صَدْرَ الْجَمَالَةِ إِنَّهَا مُعَوَّدَةٌ قَبْلَ الْكُمَاةِ نِزَالِ فَيَوْمًا تَرَاهَا فِي الْجِلَالِ مَصُونَةً وَيَوْمًا تَرَاهَا فِي ظِلَالِ عَوَالِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَلَمْ يُؤْخَذْ بِدَمِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلِأَنَّهُ إِسْلَامٌ عَنْ كُفْرٍ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ ضَمَانُ مَا اسْتَهْلَكَ فِي الْكُفْرِ ، كَأَهْلِ الْحَرْبِ ، وَلِأَنَّ فِي تَضْمِينِهِمْ مَا اسْتَهْلَكُوهُ تَنْفِيرًا لَهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ وَهُمْ مُرَغَّبُونَ فِيهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُؤْخَذُوا بِمَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ .
وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ فَوَجْهُهُ: قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ: تَدُونَ قَتْلَانَا وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ عَارَضَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ: لَا نَأْخُذُ لِقَتْلَانَا دِيَةً .
قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ذَلِكَ تَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ كَعَفْوِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ أَبِي بَكْرٍ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ عَمِلَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَمْ