فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ رُوعِيَتْ حَالُهُ: فَإِنْ تَلَفَّظَ بِهَا وَهُوَ عَلَى صِفَةِ الْإِكْرَاهِ فِي قَيْدٍ أَوْ حَبْسٍ ، فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ: أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مُكْرَهًا ، فَلَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ اعْتِقَادُهُ لِلْكُفْرِ .
وَإِنْ كَانَ عَلَى صِفَةِ الِاخْتِيَارِ مُخْلَى السَّبِيلِ ، فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ: أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مُخْتَارًا ، فَيُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَالَهَا مُكْرَهًا .
فَصْلٌ: وَإِذَا أُكْرِهَ الْكَافِرُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُكْرَهًا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ لِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، وَذَلِكَ فِيمَنْ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ عَلَى كُفْرِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَصْحَابِ الْعَهْدِ ، فَلَا يَصِيرُ بِالْإِكْرَاهِ مُسْلِمًا لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ التَّعَدِّي بِهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ بِاسْتِحْقَاقٍ ، كَإِكْرَاهِ الْمُرْتَدِّ وَإِكْرَاهِ مَنْ جَازَ قَتْلُهُ مِنْ أَسْرَى أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَيَصِيرُ بِالْإِكْرَاهِ مُسْلِمًا لِخُرُوجِهِ عَنِ التَّعَدِّي .
وَمِثَالُهُ: الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ كَانَ بِاسْتِحْقَاقٍ فِي الْمَوْلَى وَقَعَ الطَّلَاقُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .