فهرس الكتاب

الصفحة 14934 من 19271

فَصْلٌ: وَإِذَا أُكْرِهَ الْمُسْلِمُ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ حكمه لَمْ يَصِرْ بِهَا كَافِرًا ، وَكَانَ عَلَى إِسْلَامِهِ بَاقِيًا ، وَلَمْ تَبِنْ زَوْجَتُهُ .

وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَخَالَفَ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ فَأَبْطَلَهُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا .

وَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى إِسْلَامِهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا [ النَّحْلِ: 106 ] الْآيَةَ وَفِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، فَتَرْتِيبُهَا: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ وَشَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرَهُ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ، فَاسْتِثْنَاءُ الْمُكْرَهِ عَلَى الْكُفْرِ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ عَلَى إِيمَانِهِ .

وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ أَكْرَهَتْهُ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ مَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْكُفْرِ ، فَامْتَنَعَ أَبَوَاهُ فَقُتِلَا ، وَأَجَابَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ فَأُطْلِقَ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ نِكَاحِهِ عَلَى الجزء الثالث عشر < 449 > الصِّحَّةِ: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُؤَثِّرِ الْإِكْرَاهُ فِي إِيمَانِهِ وَهُوَ أَصْلٌ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي نِكَاحِهِ وَهُوَ فَرْعٌ .

فَأَمَّا إِذَا أَظْهَرَ الْمُسْلِمُ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَلَمْ يُعْلَمْ إِكْرَاهُهُ عَلَيْهَا وَلَا اعْتِقَادُهُ لَهَا حكمه: فَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حُكِمَ بِكُفْرِهِ وَرِدَّتِهِ: لِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ لَا إِكْرَاهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت