فهرس الكتاب

الصفحة 14949 من 19271

فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَوُجُوبِهِ ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَطْلُوبِ ، وَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا جَازَ وَلَمْ يَجِبْ ، وَهُوَ طَلَبُ الْمَالِ ، فَالْمَطْلُوبُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ مَالِهِ مايجوز فيه دفع الصائل وَبَيْنَ أَنْ يُمَكَّنَ مِنْهُ وَلَا يَدْفَعَ عَنْهُ: لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ مُبَاحٌ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْهُ ، وَهُوَ مَنْ أُرِيدَ مِنْهُ قَتْلُ غَيْرِهِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ أُرِيدَ مِنْ أَحَدِهِمُ الْفَاحِشَةُ ما يجوز فيه دفع الصائل ، فَالدَّفْعُ عَنْهُ وَاجِبٌ ، وَفِي الْإِمْسَاكِ عَنْهُ مَأْثَمٌ: لِأَنَّ إِبَاحَةَ ذَلِكَ مَحْظُورٌ .

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ وَجَوَازِهِ: وَهُوَ إِذَا أُرِيدَتْ نَفْسُهُ ، وَهَذَا مُعْتَبَرٌ بِالطَّالِبِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ زَاجِرٌ مِنْ نَفْسِهِ كَالْبَهِيمَةِ وَالْمَجْنُونِ ، فَوَاجِبٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَيَكُونُ فِي الْكَفِّ كَالْأُذُنِ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ .

وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ مَنْ يَزْجُرُهُ عَنِ الْقَتْلِ عَقْلٌ وَدِينٌ كَالْمُكَلَّفِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ ، فَفِي وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَيَكُونُ آثِمًا بِالْكَفِّ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ النِّسَاءِ: 29 ] وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْلُ نَفْسِهِ وَإِبَاحَةُ قَتْلِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَفَّ لَمْ يَأْثَمْ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْنَيْ آدَمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت