وَالْكَفِّ عَنْ مَعَاصِيهِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي أَهْلِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَرَاهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ: أَنَّ فَرْضَهُ فِي أَهْلِهِ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ ، وَفِي غَيْرِ أَهْلِهِ عَلَى الْكِفَايَةِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ نَظَرَ حَالَ الرَّجُلِ الزَّانِي في ترتيب دفع صياله: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَجَ ، فَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَدْفَعَهُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلِ ، إِلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى دَفْعِهِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ ، كَمَا قُلْنَا فِي دَفْعِهِ عَنْ طَلَبِ النَّفْسِ وَالْمَالِ ، وَيَنْظُرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا فَفِي الدَّفْعِ أَنَاةٌ ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهَا تَعَجَّلَ الدَّفْعُ وَتَغَلَّظَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَوْلَجَ جَازَ أَنْ يَبْدَأَ فِي دَفْعِهِ بِالْقَتْلِ ، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ: لِأَنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ مُوَاقِعًا لَهُ بِالزِّنَا لَا يَسْتَدْرِكُ بِالْأَنَاةِ ، فَجَازَ لِأَجْلِهَا أَنْ يُعَجِّلَ الْقَتْلَ .
رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّنِي وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا فَلَمْ أَقْتُلْهُ .
فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَتَلْتُهُ .
يَعْنِي الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِهِ ، وَفِي هَذَا الْقَتْلِ وَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَتْلُ دَفْعٍ ، فَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَتْلُ حَدٍّ ، يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ دُونَ السُّلْطَانِ: لِأَمْرَيْنِ: