فهرس الكتاب

الصفحة 14961 من 19271

عَيْنِهِ بِابْتِدَاءِ التَّطَلُّعِ أَوْ بَعْدَ زَجْرِهِ بِالْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَمْتَنِعْ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَأَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَجُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ أَنْ يَسْتَبِيحَهُ بَعْدَ زَجْرِهِ بِالْكَلَامِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّاهُ ، وَإِنِ ابْتَدَأَ بِفَقْءِ عَيْنِهِ ضَمِنَ .

فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْأُصُولِ فِي صَوْلِ الْفَحْلِ وَطَلَبِ النَّفْسِ وَالْمَالِ فِي تَرْتِيبِ الدَّفْعِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَكْثَرِ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ فَقْءَ عَيْنِهِ بِابْتِدَاءِ التَّطَلُّعِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ زَجْرِهِ بِالْكَلَامِ .

فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْأُصُولِ فِي صَوْلِ الْفَحْلِ وَطَلَبِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ ، وَمُوَافِقًا لِنَزْعِ الْيَدِ الْمَعْضُوضَةِ إِذَا سَقَطَ بِهَا أَسْنَانُ الْعَاضِّ ابْتِدَاءً .

وَاخْتَلَفَ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، فَحَكَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْدَأَ بِفَقْءٍ إِلَّا بَعْدَ زَجْرِهِ بِالْكَلَامِ ، وَهُوَ ضَامِنٌ إِنِ ابْتَدَأَ بِهِ .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ احْتِجَاجًا بِأَنَّ دُخُولَ الدَّارِ أَغْلَظُ مِنَ التَّطَلُّعِ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ ، فَلَوْ دَخَلَهَا لَمْ يَسْتَبِحْ أَنْ يَبْتَدِئَ بِفَقْءِ عَيْنِهِ ، فَكَانَ بِأَنْ لَا يَسْتَبِيحَهُ بِالتَّطَلُّعِ أَوْلَى وَحَكَى عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِالتَّطَلُّعِ أَنْ يَبْتَدِئَهُ بِفَقْءِ الْعَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا ، وَهُوَ الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت