يَنْصُرُهُ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَيَجْعَلُونَهُ خِلَافًا مَعَ أَبَى حَنِيفَةَ: احْتِجَاجًا بِالْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ الجزء الثالث عشر < 461 > فِي الْمُتَطَلِّعِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَقَوْلِهِ لِلرَّجُلِ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ لِأَجْلِ الْبَصَرِ فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ لِتَغْلِيظِ حُرْمَتِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَى حُرْمَةِ سَائِرِ أُمَّتِهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِشَرْعٍ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِتَعْلِيلِهِ كَقَوْلِهِ:"إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ لِأَجْلِ الْبَصَرِ"، وَقَدْ رُوِيَ بِمَا هُوَ عَامُّ الْحُكْمِ لَا يَدْخُلُهُ احْتِمَالٌ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ امْرَءًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ وَهَذَا نَصٌّ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا خَبَرُ وَاحِدٍ مُخَالِفٌ الْأُصُولَ ، فَلَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهِ .
قِيلَ: الْأُصُولُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ النُّصُوصِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْفَعَ بِهَا النَّصُّ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُلْحَقُ بِأَصْلٍ فِي هَدْرِ أَسْنَانِ الْعَاضِّ بِابْتِدَاءِ نَزْعِ الْيَدِ مِنْ فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: مَنِ اطَّلَعَ مِنْ صِيرَةِ بَابٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ هَدَرٌ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الصِّيرُ: الشِّقُّ .
فَأَمَّا تَوْجِيهُ