فَصْلٌ: وَإِنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَسْتُرُ أَبْصَارَ الْمَارَّةِ كَالْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَالْكُوَّةِ الْوَاسِعَةِ وَالشُّبَّاكِ الْوَاسِعِ الْأَعْيُنِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى اجْتِيَازِهِ مَارًّا ، لَا يَقِفُ عَلَيْهِ ، فَلَا إِنْكَارَ عَلَيْهِ .
الجزء الثالث عشر < 462 > وَلَوْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى: لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَوْ أَرَادَ الِاسْتِتَارَ عَنِ الْأَبْصَارِ لَغَلَّقَ بَابَهُ ، وَسَدَّ كُوَّتَهُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقِفَ الْمُتَطَلِّعُ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَدِيمَ النَّظَرَ إِلَيْهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ لَهُ رَمْيُهُ وَفَقْءُ عَيْنِهِ كَالْمُتَطَلِّعِ مِمَّا يَسْتُرُ أَبْصَارَ الْمَارَّةِ لِلتَّعَدِّي بِهِمَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيِّ لَيْسَ لَهُ رَمْيُهُ وَلَا فَقْءُ عَيْنِهِ ، وَهُوَ ضَامِنٌ إِنْ فَعَلَ: لِأَنَّهُ قَدْ أَبَاحَ النَّظَرَ إِلَيْهِ بِفَتْحِ بَابِهِ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَتِرَ لَغَلَّقَهُ ، وَيَصِيرُ كَالْوَاقِفِ عَلَيْهِ فِي طَرِيقٍ ثُمَّ يَنْظُرُ ، فَإِنْ وَقَفَ الْمُتَطَلِّعُ فِي حَرِيمِ الدَّارِ كَانَ لِصَاحِبِهَا مَنْعُهُ مِنَ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ وَقَفَ فِي بَاحَةِ الطَّرِيقِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ مِنَ الْوُقُوفِ ، وَيَمْنَعُهُ مِنَ النَّظَرِ ، وَبَاحَةُ الطَّرِيقِ وَسَطُهُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ بَاحَةُ الطَّرِيقِ ، وَلَكِنْ لَهُنَّ حُجْرَتَاهُ وَبَاحَتُهُ وَسَطُهُ ، وَحُجْرَتَاهُ جَانِبَاهُ .