فهرس الكتاب

الصفحة 14965 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي حَظْرِ التَّطَلُّعِ وَرَمْيِ الْمُتَطَلِّعِ ، فَالْحَظْرُ عَامٌّ وَالرَّمْيُ خَاصٌّ ، فَيَحْرُمُ التَّطَلُّعُ عَلَى الْمُنَاسِبِينَ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَجَانِبِ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ ، أَوْ كَانَ مَعَ حُرْمَتِهِ عَلَى حَلَالِهِ ، فَلَا يَحِلُّ لِذِي بَصَرٍ أَنْ يَرَاهُ .

وَأَمَّا الرَّمْيُ فَخَاصٌّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُتَطَلِّعِ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ وَالِدَيْهِ الَّذِينَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِمْ قِصَاصٌ فِي جِنَايَةٍ ، وَلَا حَدٌّ فِي قَذْفٍ أحوال المتطلع ورميه ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُمْ ، وَلَا فَقْؤُهُمْ: لِأَنَّهُ نَوْعُ حَدٍّ فَسَقَطَ عَنْهُ كَالْقَذْفِ .

فَإِنْ رَمَاهُمْ وَفَقَأَهُمْ ضَمِنَ ، وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ أَمْ لَا ؟ مُعْتَبَرًا بِحَالِهِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّطَلُّعِ عَلَيْهِ مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ فَلَا شُبْهَةَ لَهُ ، وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَإِنْ كَانَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ ، فَهِيَ شُبْهَةٌ لَهُ فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ عَنْهُ ، وَيَضْمَنُ الدِّيَةَ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَطَلِّعُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مِنْ مُنَاسِبِيهِ وَذَوِي رَحِمِهِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهِ ، كَبَنِي الْأَعْمَامِ ، وَبَنِي الْأَخْوَالِ ، فَهُمْ فِي حَظْرِ التَّطَلُّعِ كَالْأَجَانِبِ فِي إِبَاحَةِ رَمْيِهِمْ وَفَقْءِ أَعْيُنِهِمْ: لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَطَلِّعُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّارِ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت