يَسْتَبِيحُونَ رَعْيَهُ ، أَوْ فِيمَا يَضِيقُ عَنْ كِفَايَاتِهِمْ ، كَحَرِيمِ الْأَنْهَارِ وَطُرُقِ الضِّبَاعِ ، فَعَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَتْهُ لَيْلًا وَنَهَارًا: لِأَنَّ التَّفْرِيطَ عُدْوَانٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُنْسَبَ أَرْبَابُهَا إِلَى التَّفْرِيطِ: لِإِرْسَالِهِمْ لَهَا نَهَارًا فِي مَوَاتٍ يَتَّسِعُ لَهَا ، وَحَبْسِهَا لَيْلًا فِي مُرَاحِهَا وَعَطَنِهَا ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا رَعَتْهُ نَهَارًا ، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا رَعَتْهُ لَيْلًا ، وَفَرَّقَ بَيْنَ رَعْيِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِالسُّنَّةِ وَالِاعْتِبَارِ .
الجزء الثالث عشر < 467 > وَسَوَّى أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ رَعْيِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي مَذْهَبِهِ الَّذِي سَوَّى فِيهِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَحَكَى الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْهُمْ عَنْهُ: سُقُوطَ الضَّمَانِ فِي الزَّمَانَيْنِ .
وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ عَنْهُ: وُجُوبَ الضَّمَانِ فِي الزَّمَانَيْنِ .
وَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى سُقُوطِ الضَّمَانِ فِيهِمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ .
وَرُوِيَ: جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ .
وَالْعَجْمَاءُ: الْبَهِيمَةُ .
وَالْجُبَارُ: الْهَدَرُ الَّذِي لَا يُضْمَنُ .
وَلِأَنَّ مَا سَقَطَ ضَمَانُهُ نَهَارًا سَقَطَ ضَمَانُهُ لَيْلًا ، كَالْوَدَائِعِ طَرْدًا وَالْغُصُوبِ عَكْسًا .
وَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي الزَّمَانَيْنِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ ضَمَانُهُ لَيْلًا وَجَبَ