ضَمَانُهُ نَهَارًا ، كالْغُصُوبِ طَرْدًا وَالْوَدَائِعِ عَكْسًا .
وَدَلِيلُنَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ لَيْلًا وَسُقُوطِهِ نَهَارًا: سُنَّةُ الرَّسُولِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَعْدَ مَا وَرَدَ بِهِ التَّنْزِيلُ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [ الْأَنْبِيَاءِ: 78 - 79 ] وَفِي الْحَرْثِ الَّذِي حَكَمَا فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ زَرْعٌ وَقَعَتْ فِيهِ الْغَنَمُ لَيْلًا ، قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِلَفْظِ الْحَرْثِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَرْمٌ وَقَعَتْ فِيهِ الْغَنَمُ ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ أَشْهَرُ فِي النَّقْلِ .
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ [ الْأَنْبِيَاءِ: 78 ] وَالنَّفْشُ: رَعْيُ اللَّيْلِ .
وَالْهَمْلُ: رَعْيُ النَّهَارِ .
قَالَهُ قَتَادَةُ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ كَانَ فِي رَعْيِ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ .
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [ الْأَنْبِيَاءِ: 78 ] يَعْنِي: حُكْمَ دَاوُدَ وَحُكْمَ سُلَيْمَانَ ، وَالَّذِي حَكَمَ بِهِ دَاوُدُ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّقْلُ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ جَعَلَ الْغَنَمَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْحَرْثِ عِوَضًا عَنْ فَسَادِهِ ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَاضِرَ الْحِكْمَةِ ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تُدْفَعَ الْغَنَمُ إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ: لِيَنْتَفِعَ بِهَا ، وَيُدْفَعَ الْكَرْمُ إِلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ: لِيُعَمِّرَهُ ، فَإِذَا عَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ رَدَّهُ