عَلَى صَاحِبِهِ وَاسْتَرْجَعَ غَنَمَهُ ، فَصَوَّبَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَ سُلَيْمَانَ وَبَيَّنَ خَطَأَ دَاوُدَ فَقَالَ: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ [ الْأَنْبِيَاءِ: 79 ] فَرَدَّ دَاوُدُ حُكْمَهُ ، وَأَمْضَى حُكْمَ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [ الْأَنْبِيَاءِ: 79 ] يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ آتَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمًا وَعِلْمًا فِي وُجُوبِ ذَلِكَ الضَّمَانِ لَيْلًا ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ: لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ .
الجزء الثالث عشر < 468 > وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمٍ أَفْرَدَهُ بِهِ دُونَ الْآخَرِ ، فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أُوتِيَ حُكْمًا وَعِلْمًا .
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ نَقَضَ دَاوُدُ حُكْمَهُ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ ؟ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ذَكَرَ الْحُكْمَ وَلَمْ يُمْضِهِ ، حَتَّى بَانَ لَهُ صَوَابُ مَا حَكَمَ بِهِ سُلَيْمَانُ فَعَدَلَ إِلَيْهِ ، وَحَكَمَ بِهِ .
وَهَذَا جَائِزٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَوَّبَ قَضَاءَ سُلَيْمَانَ ، فَصَارَ نَصًّا ، وَحُكْمُ مَا خَالَفَ النَّصَّ مَرْدُودٌ .
وَالدَّلِيلُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .
وَفِي سُقُوطِ الضَّمَانِ نَصٌّ صَرِيحٌ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَهُ فِي رَعْيِ الْغَنَمِ فِي اللَّيْلِ .
وَعَلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ مِنْ طَرِيقِ التَّنْبِيهِ: لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى صِفَةٍ تَقْتَضِي انْتِفَاءً عِنْدَ عَدَمِهَا ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِنَصٍّ صَرِيحٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَهُوَ