كَرِجْلِهَا وَذَنَبِهَا فِي حَقِّ قَائِدِهَا ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءً .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا صَاحِبُهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَرْسَلَهَا صَاحِبُهَا بِاخْتِيَارِهِ ، أَوْ فَرَّطَ فِي رَبْطِهَا وَحِفْظِهَا فَاسْتَرْسَلَتْ ضمان ما أتلفت البهائم ، فَيَكُونُ ضَامِنًا لِمَا أَتَلَفَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا: لِأَنَّ مَا حَدَثَ بِتَفْرِيطِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُقَصِّرَ صَاحِبُهَا بَعْدَ رَبْطِهَا وَضَبْطِهَا ، وَيَسْتَرْسِلَ فَتُتْلِفُ مَالًا أَوْ إِنْسَانًا ضمان ما أتلفت الدابة ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنْ لَا ضَمَانَ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ فِي الْحِفْظِ ، فَكَانَ كَرَعْيِ الْمَوَاشِي بِالنَّهَارِ .
الجزء الثالث عشر < 472 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الضَّمَانُ: لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ تَفْرِيطٍ خَفِيٍّ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي اصْطِدَامِ السَّفِينَتَيْنِ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ قَوْلَانِ .