فهرس الكتاب

الصفحة 14984 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَنَّهُ أَوْقَفَهَا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِفَهَا فِيهِ ضَمِنَ ، وَلَوْ وَقَفَهَا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ وُقُوفَ الدَّابَّةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِ مِلْكِهِ .

فَإِنْ وَقَفَهَا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ: لِخُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ التَّعَدِّي .

وَإِنْ وَقَفَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقِفَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ لِتَعَدِّيهِ بِوَقْفِهَا فِيهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ إِذَنِ الْمَالِكِ ، فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَا يَضْمَنُ إِذَا وَقَفَهَا فِي مِلْكِهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقِفَهَا فِي طَرِيقٍ سَابِلٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُنْسَبَ إِلَى التَّفْرِيطِ ، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ ضَيِّقَةً .

وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ شَغِبَةً .

وَإِمَّا أَنْ يَقِفَهَا فِي وَسَطِ طَرِيقٍ فَسِيحَةٍ ، فَيَكُونُ ضَامِنًا لِمَا أَتْلَفَتْ لِتَعَدِّيهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُنْسَبَ إِلَى تَفْرِيطٍ: لِأَنَّهُ وَقَفَهَا بِفِنَاءِ دَارِهِ فِي طَرِيقٍ وَاسِعَةٍ ، وَالدَّابَّةُ غَيْرُ شَغِبَةٍ ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ بِفِنَاءِ دَارِهِ ، هَلْ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .

فَلَوْ مَرَّ بِهَذِهِ الدَّابَّةِ الْوَاقِفَةِ مِنْ تَحْتِهَا وَبَعَجَ بَطْنَهَا حَتَّى نَفَرَتْ وَأَتْلَفَتْ ، ضَمِنَ الَّذِي بَعَجَهَا مَا أَتْلَفَتْهُ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَلَمْ يَضْمَنْهُ وَاقِفُهَا: لِأَنَّهُ تَعَدٍّ بِمُبَاشَرَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت