فَصْلٌ: وَإِذَا أَدْخَلَتِ الْبَهِيمَةُ رَأْسَهَا فِي إِنَاءٍ لِرَجُلٍ ، وَلَمْ يُمْكِنْ خَلَاصُهَا إِلَّا بِذَبْحِهَا أَوْ كَسْرِ الْإِنَاءِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ لِوَضْعِهَا فِي حَقِّهِ ، وَصَاحِبُ الْإِنَاءِ مُتَعَدٍّ لِوَضْعِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، فَالْإِنَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ: لِتَعَدِّي صَاحِبِهِ فَيُكْسَرُ لِخَلَاصِ الْبَهِيمَةِ ، وَيَكُونُ مَا لَا يُمْكِنُ خَلَاصُ الْبَهِيمَةِ إِلَّا بِكَسْرِهِ فَكَسْرُهُ هَدَرٌ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَضْمُونًا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ مُتَعَدِّيًا وَصَاحِبُ الْإِنَاءِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ ، فَيَكُونُ الْإِنَاءُ مَضْمُونًا عَلَى صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ: لِتَعَدِّيهِ بِهَا .
وَيُنْظَرُ فِي الْبَهِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ كُسِرَ الْإِنَاءُ: لِاسْتِخْلَاصِهَا وَضَمِنَهُ صَاحِبُهَا .
وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تُذْبَحُ الْبَهِيمَةُ وَيُسْتَخْلَصُ الْإِنَاءُ .
وَالثَّانِي: يُكْسَرُ الْإِنَاءُ وَيُضْمَنُ لِصَاحِبِهِ كَغَيْرِ الْمَأْكُولَةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدِّيًا ، فَيَكُونُ الضَّمَانُ بِصَاحِبِ الْبَهِيمَةِ أَخَصَّ: لِأَنَّ لَهَا فِعْلًا اخْتَصَّ بِزِيَادَةِ التَّعَدِّي ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ تَعَدَّى صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ ، وَلَمْ يَتَعَدَّ صَاحِبُ الْإِنَاءِ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ مُتَعَدٍّ ، فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: الجزء الثالث عشر < 474 > أَحَدُهَا: أَنْ يَعْلَمَ صَاحِبُ الْإِنَاءِ بِالْبَهِيمَةِ ، وَلَا يَعْلَمَ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ