فهرس الكتاب

الصفحة 15000 من 19271

فَكَانَ يَرَى مِنْ شَأْنِهِ مَا يَسُرُّهُ ، وَمَاتَ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ مِنْ وِلَادَتِهِ ، فَوَصَّى بِهِ إِلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ: لِأَنَّهُ كَانَ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ لِأُمِّهِ ، فَخَرَجَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ بِتِجَارَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ، فَنَزَلَ تَحْتَ صَوْمَعَةٍ بِالشَّامِ عِنْدَ بُصْرَى ، وَكَانَ فِي الصَّوْمَعَةِ رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ"بَحِيرَا"قَدْ قَرَأَ كُتُبَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَعَرَفَ مَا فِيهَا ، مِنَ الْأَنْبَاءِ وَالْأَمَارَاتِ ، فَرَأَى بَحِيرَا مِنْ صَوْمَعَتِهِ غَمَامَةً قَدْ أَظَلَّتْ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مِنَ الشَّمْسِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ يَتَفَقَّدُ جَسَدَهُ ، حَتَّى رَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ فِي مَنَامِهِ ، وَيَقَظَتِهِ فَأَخْبَرَهُ ، بِهَا ، فَوَافَقَتْ مَا عِنْدَهُ فِي الْكُتُبِ ، وَسَأَلَ أَبَا طَالِبٍ عَنْهُ فَقَالَ: ابْنِي فَقَالَ: كَلَّا ، قَالَ: ابْنُ أَخِي: مَاتَ أَبُوهُ ، وَهُوَ حَمْلٌ قَالَ: صَدَقْتَ ، وَعَمِلَ لَهُمْ وَلِمَنْ مَعَهُمْ مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ طَعَامًا لَمْ يَكُنْ يَعْمَلُهُ لَهُمْ مِنْ قَبْلُ .

وَقَالَ: احْفَظُوا هَذَا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْعَالَمِينَ ، وَسَيُبْعَثُ إِلَيْنَا وَإِلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، فَإِنْ عَرَفُوهُ مَعَكُمْ قَتَلُوهُ ، فَقَالُوا كَيْفَ عَرَفْتَ هَذَا ؟ قَالَ: بِالسَّحَابَةِ الَّتِي أَظَلَّتْهُ ، وَرَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ عَلَى النَّعْتِ الْمَذْكُورِ ، فَكَانَتْ هَذِهِ أَوَّلَ بُشْرَى نُبُوَّتِهِ ، وَهُوَ لِصِغَرِهِ غَيْرُ دَاعٍ إِلَيْهَا وَلَا مُتَأَهِّبٌ لَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت