فهرس الكتاب

الصفحة 15001 من 19271

فَصْلٌ: ثُمَّ نَشَأَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي قُرَيْشٍ نشأة رسول الله عَلَى أَحْسَنِ هَدْيٍ وَطَرِيقَةٍ ، وَأَشْرَفِ خُلُقٍ وَطَبِيعَةٍ ، وَأَصْدَقِ لِسَانٍ وَلَهْجَةٍ ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ذَاتَ شَرَفٍ وَيَسَارٍ ، وَكَانَتْ لَهَا مَتَاجِرُ وَمُضَارِبَاتٌ ، فَلَمَّا عَرَفَتْ أَمَانَةَ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَصِدْقَ لَهْجَتِهِ أَبَضْعَتْهُ مَالًا يَتَّجِرُ لَهَا بِهِ إِلَى الشَّامِ مُضَارِبًا ، وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ مَوْلَاهَا"مَيْسَرَةَ"لِيَخْدِمَهُ فِي طَرِيقِهِ ، فَنَزَلَ ذَاتَ يَوْمٍ تَحْتَ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ ، فَرَأَى الرَّاهِبُ مِنْ ظُهُورِ كَرَامَاتِ اللَّهِ مَا عَلِمَ ، أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِنَبِيٍّ مُنْزَلٍ ، وَقَالَ لِمَيْسَرَةَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ .

فَقَالَ: إِنَّهُ نَبِيٌّ: وَكَانَ مَيْسَرَةُ يَرَاهُ إِذَا رَكِبَ تُظِلُّهُ غَمَامَةٌ تَقِيهِ حَرَّ الشَّمْسِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى"خَدِيجَةَ"قَصَّ مَيْسَرَةُ عَلَيْهَا حَدِيثَ الرَّاهِبِ ، وَمَا شَاهَدَهُ مِنْ ظِلِّ الْغَمَامَةِ ، وَتَضَاعَفَ لَهَا رِبْحُ التِّجَارَةِ ، فَكَانَتْ هَذِهِ بُشْرَى ثَانِيَةً بِنُبُوَّتِهِ ، فَرَغِبَتْ خَدِيجَةُ فِي نِكَاحِهِ ، وَكَانَ قَدْ خَطَبَهَا أَشْرَافُ قُرَيْشٍ ، فَامْتَنَعَتْ ، وَسَفَرَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ"مَيْسَرَةُ".

وَقِيلَ: مَوْلَاةٌ مُوَلَّدَةٌ [ مِنْ مُوَلَّدَاتِ مَكَّةَ ] .

وَخَافَتِ امْتِنَاعَ أَبِيهَا عَلَيْهِ: لِفَقْرِهِ ، فَعَقَرَتْ لَهُ ذَبِيحَةً وَأَلْبَسَتْهُ حِبَرَةً ، بِطِيبٍ وَعَقِيرٍ ، وَسَقَتْهُ خَمْرًا حَتَّى سَكِرَ ، وَحَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَمَعَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت