فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْخَمْرُ فِي الْأَرْضِ كَالْبَوْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ رِيحُهُ ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَأَمَّا الْخَمْرُ فَنَجِسٌ بِالِاسْتِحَالَةِ ، وَهُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَقَالَ الْحَسَنُ لَيْسَ بِنَجِسٍ ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَعَدَّهُ فِي الْجَنَّةِ لِخَلْقِهِ ، فَقَالَ تَعَالَى: وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [ مُحَمَّدٍ: ] وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَعُدُّ لِخَلْقِهِ نَجِسًا .
الجزء الثاني < 260 > وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مَعَ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [ الْمَائِدَةِ: ] .
وَالْأَرْجَاسُ: أَنْجَاسٌ إِلَّا مَا قَامَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى طَهَارَتِهَا ، وَلِأَنَّهُ مَائِعٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِرَاقَتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا كَالسَّمْنِ الذَّائِبِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَأَمَّا الْآيَةُ فَتَقْتَضِي طَهَارَةَ الْخَمْرِ فِي الْجَنَّةِ ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ مَعَهُ فِي طَهَارَتِهَا وَنَجَاسَتِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَغَيْرُ مُنْكَرٍ أَنْ تَكُونَ فِي الدُّنْيَا نَجِسَةً وَيَقْلِبُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَيْنَهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَيُغَيِّرُ حُكْمَهَا ، فَإِذَا ثَبَتَتْ نَجَاسَةُ الْخَمْرِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَمَتَى أَصَابَتِ الْأَرْضَ فَقَدْ نَجِسَتْ فَإِنْ كَشَطَ الطَّبَقَةَ الَّتِي لَاقَاهَا الْخَمْرُ فَقَدْ طَهَّرَ الْمَكَانَ أَيْضًا ، وَإِنْ زَالَ رِيحُهُ وَبَقِيَ لَوْنُهُ فَالْمَكَانُ نَجِسٌ: لِأَنَّ اللَّوْنَ عَرَضٌ ، وَالْعَرَضُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ ، فَكَانَ بَقَاؤُهُ دَلِيلًا عَلَى