فهرس الكتاب
بَقَاءِ عَيْنِهِ ، فَلَوْ ذَهَبَ لَوْنُهُ ، وَبَقِيَ رِيحُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِتَقْصِيرِ الْغَاسِلِ لِغَسْلِهِ ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ أُعِيدَ غَسْلُهُ زَالَتِ الرَّائِحَةُ ، فَالْمَكَانُ نَجِسٌ ، وَإِنْ كَانَ بَقَاءُ الرَّائِحَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فِي الْغَسْلِ فَفِي طَهَارَةِ الْمَكَانِ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ: أَحَدُهُمَا: نَجِسٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ ، أَوْ طَعْمَهُ ، أَوْ رِيحَهُ فَجَعَلَ الرَّائِحَةَ كَاللَّوْنِ فِي التَّنْجِيسِ لِلْمَاءِ ، كَذَلِكَ رَائِحَةُ الْخَمْرِ كَلَوْنِهِ فِي تَنْجِيسِ الْأَرْضِ بِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْمَكَانَ طَاهِرٌ مَعَ بَقَاءِ الرَّائِحَةِ: لِأَنَّ الْخَمْرَ ذَكِيُّ الرِّيحِ ، فَإِذَا جَاوَزَ أَرْضًا تَعَدَّى رِيحُهُ لِقُوَّةِ ذَكَائِهِ فِيمَا جَاوَرَهُ وَاتَّصَلَ بِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولِ جُزْءٍ مِنَ الْعَيْنِ فِيهِ: فَصَارَ ذَلِكَ كَـ"الْمَيْتَةِ"عَلَى حَافَّةِ بِئْرٍ طَالَ مُكْثُهَا ، وَرَاحَ الْمَاءُ بِهَا لِتَعَدِّي رَائِحَتِهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْمَاءُ طَاهِرًا ، أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ ، لِأَنَّ التَّغْيِيرَ بِمُجَاوَرَةِ الْمَيْتَةِ وَتَعَدِّي الرَّائِحَةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ رِيحِ الْخَمْرِ لَا يُوجِبُ تَنْجِيسَ الْمَحَلِّ ، وَكَانَ اللَّوْنُ مُفَارِقًا لَهُ ، لِأَنَّ اللَّوْنَ لَا يَتَعَدَّى إِلَى مَا جَاوَرَهُ ، وَالرَّائِحَةَ مُتَعَدِّيَةٌ .
فَأَمَّا الثَّوْبُ إِذَا بَقِيَتْ فِيهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ فَهُوَ عَلَى نَجَاسَتِهِ حَتَّى تَزُولَ الرَّائِحَةُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْأَرْضِ: لِأَنَّ حُكْمَ النَّجَاسَةِ فِيهَا أَخَفُّ لِكَوْنِهَا مُعْتَدِيَةً لِلْأَنْجَاسِ ، وَلِأَنَّ