فهرس الكتاب
الْمُنْذِرُ بْنُ حُبَابِ بْنِ الْجَمُوحِ ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ امْلِكُوا عَلَى أَيْدِيكُمْ ، فَإِنَّ النَّاسَ فِيكُمْ ، وَلَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى خِلَافِكُمْ ، وَلَنْ يُصْدِرَ النَّاسُ إِلَّا عَنْ رَأْيِكُمْ ، فَإِنْ أَبَى هَؤُلَاءِ إِلَّا مَا سَمِعْتُمْ ، فَمِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْهُمْ أَمِيرٌ ، فَقَالَ عُمَرُ: هَيْهَاتَ ، لَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ فِي قَرْنٍ ، إِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَرْضَى الْعَرَبُ أَنْ تُؤَمِّرَكُمْ وَنَبِيُّهَا مِنْ غَيْرِكُمْ ، وَأَوْلَاهُمْ بِهَا مَنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ ، لَنَا بِهِ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ وَالسُّلْطَانُ الْبَيِّنُ ، لَا يُنَازِعُنَا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ - وَنَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ - إِلَّا مُدْلٍ بِبَاطِلٍ أَوْ مُتَجَانِفٌ لِإِثْمٍ أَوْ مُتَوَرِّطٌ فِي هَلَكَةٍ .
فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، لَا تَسْتَمِعُوا مُقَالَةَ هَذَا وَأَصْحَابِهِ ، فَيَذْهَبُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ، فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ: فَأَجْلُوهُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ ، أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتُمْ لَنُعِيدَنَّهَا جَذَعَةً ، فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ يَقْتُلُكَ اللَّهُ ، فَقَالَ: بَلْ إِيَّاكَ يَقْتُلُ .
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ نَصَرَ وَآوَى: فَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ .
فَقَامَ بِشْرُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو النُّعْمَانِ بْنُ بَشِيرٍ فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ ، إِنَّا وَإِنْ كُنَّا أَوَّلَ سَابِقَةٍ فِي الدِّينِ وَجِهَادِ الْمُشْرِكِينَ ، فَمَا أَرَدْنَا بِهِ إِلَّا