فهرس الكتاب
رِضَى رَبِّنَا وَطَاعَةَ نَبِيِّنَا ، أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَوْمُهُ أَحَقُّ بِهِ وَأَوْلَى وَايْمُ اللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ أُنَازِعُهُمْ هَذَا الْأَمْرَ أَبَدًا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخَالِفُوهُمْ .
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا عُمَرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ ، فَقَالَا: لَا وَاللَّهِ ، لَا نَتَوَلَّى هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْكَ: وَأَنْتَ أَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ ، وَثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ، وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَلَى الصَّلَاةِ ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ دِينِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَنْ ذَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَكَ ، ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ ، فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَاهُ مبايعة أبي بكر للخلافة ، وَقِيلَ: بَلْ سَبَقَهُمَا إِلَى الْبَيْعَةِ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فِي الْأَوْسِ فَبَايَعُوهُ ، وَتَتَابَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى بَيْعَتِهِ ، وَأَقْبَلَتْ أَسْلَمُ بِجَمَاعَتِهَا حَتَّى تَضَايَقَتْ بِهِمُ السِّكَكُ فَبَايَعُوهُ ، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَسْلَمَ فَأَيْقَنْتُ بِالنَّصْرِ ، وَقِيلَ لِعَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: قَدْ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ لِلْبَيْعَةِ ، فَخَرَجَ بِقَمِيصٍ مَا عَلَيْهِ إِزَارٌ حَتَّى بَايَعَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُبْطِئَ عَنِ الْبَيْعَةِ ، حَكَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ .
وَرَوَى ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ قَالَ لِعَلِيٍّ: مَا بَالُ هَذَا الْأَمْرِ فِي أَقَلِّ حَيٍّ مِنْ قُرَيْش ! وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لِأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْهِ خَيْلًا وَرِجَالًا ! فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَبَا سُفْيَانَ طَالَمَا عَادَيْتَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ فَلَمْ