فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 19271

الجزء الثاني < 268 > دُخُولُ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ الْمُشْرِكُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [ التَّوْبَةِ: ] ."

( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : فَإِذَا بَاتَ فِيهِ الْمُشْرِكُ فَالْمُسْلِمُ الْجُنُبُ أَوْلَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ ، وَيَبِيتَ ، وَأُحِبُّ إِعْظَامَ الْمَسْجِدِ عَنْ أَنْ يَبِيتَ فِيهِ الْمُشْرِكُ أَوْ يَقْعُدَ فِيهِ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .

وَجُمْلَةُ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ ذِمَّتِهِمْ وَقَبُولِ حُرِّيَّتِهِمْ أَنْ لَا يَدْخُلُوا مَسَاجِدَنَا فَهَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ دُخُولُ مَسْجِدٍ بِحَالٍ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونُوا مِمَّنْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مَسَاجِدَنَا بِإِذْنِنَا إِلَّا الْحَرَمَ ، وَمَسَاجِدَهُ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ دُخُولُهُ .

وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ لَهُمْ دُخُولُ مَسْجِدٍ بِحَالٍ لَا الْحَرَمُ وَلَا غَيْرَهُ .

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: يَجُوزُ لَهُمْ دُخُولُ الْمَسْجِدِ كُلِّهَا فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ .

وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [ التَّوْبَةِ: ] فَسَقَطَ بِصَرِيحِ الْآيَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَهُمْ مِنْ دُخُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت