الْمَسْجِدِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ أَجَازَهُ لَهُمْ ، وَسَقَطَ بِدَلِيلِهَا قَوْلُ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُ خَصَّ مَنْعَهُمْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَعْنِي: الْحَرَمَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْحَرَمِ مُخَالِفٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِهِ ، وَلَيْسَ نَصُّهُ عَلَى الْحَرَمِ تَنْبِيهًا عَلَى غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَنَصَّ عَلَى مَا دُونَهُ فِي الْحَرَمِ ، ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَالِكٍ رِوَايَةُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ"وَرُوِيَ أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي فَدْيِ أَسْرَاهُمْ أَنْزَلَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ."
قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: فَكُنْتُ فِيهِمْ حَيْثُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَرُوِيَ أَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} شَدَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ"، فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ: فَإِنَّهُ مَنَعَ الْمُشْرِكَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَبِيتِ فِيهِ بِكُلٍّ قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَهُ لَكَانَ الْجُنُبُ الْمُسْلِمُ أَوْلَى بِهِ لِمَوْضِعِ حُرْمَتِهِ وَتَشْرِيفِهِ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِ الْمَبِيتُ فِيهِ كَانَ الْمُشْرِكُ أَوْلَى ."
الجزء الثاني < 269 > وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، الْوَارِدُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ حَالَيْهِمَا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [ النِّسَاءِ: ] وَقَالَ تَعَالَى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ