فهرس الكتاب

الصفحة 15309 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَقْسَامِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ كيفية رده ، وَيَكُونَ رَدُّهُ فَرْضًا مُتَعَيِّنًا عَلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ ، سَوَاءٌ كَانَ السَّلَامُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ .

وَقَالَ عَطَاءٌ: يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى الْكَافِرِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا فِي وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا - وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الرَّدِّ - عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [ النِّسَاءِ: 86 ] .

وَفِي هَذِهِ التَّحِيَّةِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الدُّعَاءُ .

وَالثَّانِي: السَّلَامُ .

وَفِي قَوْلِهِ: فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رَدُّوهَا ، تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا لِلْمُسْلِمِ أَوْ رُدُّوا مِثْلَهَا عَلَى الْكَافِرِ .

وَالثَّانِي: فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ رُدُّوهَا بِمِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ عَلَى جَمَاعَةٍ كيفية رده ، فَرَدُّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ عَلَى تِلْكَ الْجَمَاعَةِ ، فَأَيُّهُمْ تَفَرَّدَ بِالرَّدِّ سَقَطَ فَرْضُهُ عَنِ الْبَاقِينَ ، وَكَانَ الْمُرَادُ مِنْهُمْ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِثَوَابِ رَدِّهِ دُونَهُمْ ، وَإِنْ أَمْسَكُوا عَنْهُ حَرِجُوا أَجْمَعِينَ ، وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُمْ بِرَدِّ غَيْرِهِمْ .

فَأَمَّا صِفَةُ السَّلَامِ وَصِفَةُ الرَّدِّ ، فَهُوَ مُخْتَلَفٌ بِاخْتِلَافِ الْمُسَلِّمِ وَالرَّادِّ ، وَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ بَيْنَ مُسْلِمِينَ ، فَصِفَتُهُ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت