فهرس الكتاب
الْمُبْتَدِئِ بِالسَّلَامِ ، أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، سَوَاءٌ كَانَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ: لِأَنَّ لَفْظَ الْجَمْعِ يَتَوَجَّهُ الجزء الرابع عشر < 148 > إِلَيْهِ وَإِلَى حَافِظِيهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَمَا زَادَ بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ:"وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ"، فَهُوَ زِيَادَةُ فَضْلٍ .
فَأَمَّا رَدُّهُ فَأَقَلُّهُ أَنْ يُقَابَلَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: لَا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ .
وَالْغِرَارُ: النُّقْصَانُ .
أَيْ: لَا تُنْقِصْ مِنَ السَّلَامِ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْكَ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تُزَادَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ ، رَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَعَلَيْكُمْ ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: زِدْتَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ ، وَقُلْتَ لِلثَّالِثِ: وَعَلَيْكُمْ فَقَالَ: إِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ أَبْقَيَا مِنَ التَّحِيَّةِ شَيْئًا ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِمَا أَحْسَنَ مِنْ تَحِيَّتِهِمَا ، وَإِنَّ الثَّالِثَ جَاءَ بِالتَّحِيَّةِ كُلِّهَا فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَ السَّلَامُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ