فهرس الكتاب

الصفحة 15311 من 19271

فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ مُبْتَدِئًا بِالسَّلَامِ كيفة الرد عليه فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ رَدُّ سَلَامِهِ ، وَفِي صِفَةِ رَدِّهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ فَيَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ"وَرَحْمَةُ اللَّهِ و بَرَكَاتُهُ".

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَقْتَصِرَ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكَ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَوَى سُوءًا بِسَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ مُبْتَدِئًا بِالسَّلَامِ ، فَفِي جَوَازِ ابْتِدَائِهِ بِالسَّلَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالسَّلَامِ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ السَّلَامُ أَدَبًا وَسُنَّةً كَانَ الْمُسْلِمُ بِفِعْلِهِ أَحَقَّ ، فَعَلَى هَذَا يَقُولُ لَهُ الْمُسْلِمُ:"السَّلَامُ عَلَيْكَ"عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ ، وَلَا يَذْكُرُهُ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ كَالْمُسْلِمِ ، لِيَقَعَ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ السلام على الكافر حَتَّى يُبْتَدَأَ بِهِ ، فَيُجَابُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبْتَدِئُوا الْيَهُودَ بالسَّلَامِ ، فَإِنْ بَدَءُوكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ ، فَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَنِ الْجِهَادِ ، فَهُوَ مِنَ الْسُنَنِ وَالْآدَابِ ، فَلَمْ أَسْتَجِزْ ذِكْرَهُ ، مَعَ ذِكْرِ الشَّافِعِيِّ لَهُ أَنْ أُخِلَّ بِاسْتِيفَائِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت