فهرس الكتاب

الصفحة 15312 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا دَفْنُ الْمَوْتَى حكم فَحُكْمُهُ وَحُكْمُ نَسْلِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَاحِدٌ ، فَهُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ ، حَتَّى يَقُومَ بِهِ أَحَدُهُمْ ، وَهَلْ يَكُونُ أَوْلِيَاؤُهُ فِيهِ أُسْوَةَ غَيْرِهِمْ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ أُسْوَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الْحُجُرَاتِ: 10 ] .

الجزء الرابع عشر < 149 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَرْضُهُ عَلَيْهِمْ ، فَمَأْثَمُ تَرْكِهِ فِيهِمْ أَغْلَظُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [ الْأَنْفَالِ: 75 ] .

فَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ مِنَ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ أَنْ يُمْسِكُوا عَنْهُ حَتَّى يَقُومَ بِهِ أَحَدُهُمْ ، فَيَسْقُطُ فَرْضُهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَجُوزُ لِلْأَجَانِبِ أَنْ يُفَوِّضُوا أَمْرَهُ إِلَى الْأَقَارِبِ فَإِنْ أَمْسَكَ عَنْهُ الْأَقَارِبُ شَارَكَهُمْ فِي فَرْضِهِ الْأَجَانِبُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ الْمَيِّتِ إِلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ فَرْضُهُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْقِيَامِ بِهِ فِي الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ .

وَالثَّانِي: أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِمُوَارَاتِهِ ، فَيَكُونُ فِيمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِهِ بَيْنَ خِيَارَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَنْفَرِدَ بِمُوَارَاتِهِ وَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت