مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بِبِعْضٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَزِمَهُمْ حُكْمُهُ: حَيْثُ كَانُوا إِذَا جُعِلَ ذَلِكَ لِإِمَامِهِمْ لَا تَضَعُ الدَّارُ عَنْهُمْ حَدَّ اللَّهِ وَلَا حَقًّا لِمُسْلِمٍ ، ( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ السِّيَرِ: وَيُؤَخَّرُ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ".
الجزء الرابع عشر < 210 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: كُلُّ مَعْصِيَةٍ وَجَبَ بِهَا الْحَدُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَجَبَ بِهَا الْحَدُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ بِهَا الْحَدُّ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهَا ، وَلَا يَجِبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا: احْتِجَاجًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: مَنَعَتْ دَارُ الْإِسْلَامَ مَا فِيهَا ، وَأَبَاحَتْ دَارُ الشِّرْكِ مَا فِيهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ فِي الْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرِ ، كَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي السَّبْيِ وَالْقَتْلِ: فَأَوْجَبَ ذَلِكَ وُقُوعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ .
وَدَلِيلُنَا عُمُومُ الْآيَاتِ فِي الْحُدُودِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ قَوْلُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ: فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَعَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ ، وَلِأَنَّهَا حُدُودٌ تَجِبُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: فَاقْتَضَى أَنْ تَجِبَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا لَوْ حَضَرَ الْإِمَامُ ، وَلِأَنَّهَا