الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ قَبْلَ كَوْنِهِ: لِأَنَّ سُورَةَ الرَّعْدِ مَكِّيَّةٌ .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ السِّيرَةِ فِي الدُّخُولِ إِلَيْهَا وَاتِّفَاقُ الرُّوَاةِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - حِينَ تَأَهَّبَ لِلْمَسِيرِ إِلَيْهَا أَخْفَى أَمْرَهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ خُذْ عَلَى أَبْصَارِهِمْ حَتَّى لَا يَرَوْنِي إِلَّا بَغْتَةً ، وَسَارَ مُحِثًّا حَتَّى نَزَلَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، وَهِيَ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ لَقِيَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالسُّقْيَا ، فَسَارَ مَعَهُ وَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يُوقِدَ نَارًا ، فَأُوقِدَتْ عَشَرَةُ آلَافِ نَارٍ أَضَاءَتْ بِهَا بُيُوتُ مَكَّةَ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ الجزء الرابع عشر < 227 > إِرْهَابًا لَهُمْ وَإِيثَارًا لِلْبُقْيَا عَلَيْهِمْ ، لِيَنْقَادُوا إِلَى الصُّلْحِ وَالطَّاعَةِ ، وَلَوْ أَرَادَ اصْطِلَامَهُمْ لَفَاجَأَهُمْ بِالدُّخُولِ ، وَلَكِنَّهُ أَنْذَرَ وَحَذَّرَ فَلَمَّا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَتَحَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ ، وَقَالَ الْعَبَّاسُ وَأَشْيَاخُ قُرَيْشٍ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَنْوَةً إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ آخِرَ الدَّهْرِ ، فرِكَبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - الشَّهْبَاءَ وَتَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ: لِيُعْلِمَ قُرَيْشًا حَتَّى يَسْتَأْمِنُوهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ بَيْنَ الْأَرَاكِ لَيْلًا ، إِذَا سَمِعَ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَعَرَفَ صَوْتَهُ ، فَتَعَارَفَا وَاسْتَخْبَرَهُ عَنِ الْحَالِ ،