فَأَخْبَرَهُ بِنُزُولِ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا فَاسْتَشَارَهُ ، فَقَالَ: تَأْتِيهِ فِي جِوَارِي فَتُسْلِمُ ، وَتَسْتَأْمِنُهُ لِنَفْسِكَ وَقَوْمِكَ ، وَأَرْدَفَهُ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ ، وَعَادَ مُسْرِعًا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ فَقَدْ أَمَّنَاهُ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِهِ مِنَ الْغَدِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ بِهِ ، فَأَسْلَمَ وَعَقَدَ مَعَهُ الْأَمَانَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلُوهُ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ ، فَقَالَ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفَيانَ فَهُوَ آمِنٌ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ ، مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَكَانَ عَقْدُ الْأَمَانِ مُتَعَلِّقًا بِهَذَا الشَّرْطِ .
وَهَذَا يُخَالِفُ حُكْمَ الْعَنْوَةِ فَدَلَّ عَلَى انْعِقَادِ الصُّلْحِ وُجُودُ هَذَا الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَمَّنَ أَبَا سُفْيَانَ ، وَعَقَدَ مَعَهُ أَمَانَ قُرَيْشٍ عَلَى الشُّرُوطِ الْمُقَدَّمَةِ ، أَنْفَذَهُ إِلَى مَكَّةَ مَعَ الْعَبَّاسِ ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ مَكْرَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَنْفَذَ إِلَى الْعَبَّاسِ أَنْ يَسْتَوْقِفَ أَبَا سُفْيَانَ بِمَضِيقِ الْوَادِي: لِيَرَى جُنُودَ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: بَلْ أَنْتَ أَغْدَرُ وَأَفْجَرُ ، وَلَكِنْ لِتَرَى جُنُودَ اللَّهِ فِي إِعْزَازِ دِينِهِ وَنُصْرَةِ رَسُولِهِ ، فَلَوْ كَانَ