الْقَصْوَاءِ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، وَلَوْ دَخَلَهَا مُحَارِبًا لَرَكِبَ فَرَسًا ، ثُمَّ قَصَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ كَلْبَةً أَقْبَلَتْ مِنْ مَكَّةَ ، فَاسْتَلْقَتْ عَلَى ظَهْرِهَا ، وَانْفَتَحَ فَرْجُهَا ، وَدُرَّ لَبَنُهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: ذَهَبَ كَلْبُهُمْ ، وَأَقْبَلَ خَيْرُهُمْ وَسَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيْكَ بِالرَّحِمِ ، ثُمَّ خَرَجَ نِسَاءُ مَكَّةَ فَلَطَّخْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِالْخَلُوقِ ، وَفِيهِمْ قُتَيلَةُ بِنْتُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، فَاسْتَوْقَفَتْ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَوَقَفَ لَهَا ، وَكَانَ قَتَلَ أَبَاهَا النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ صَبْرًا ، فَأَنْشَدَتْهُ: يَا رَاكِبًا إِنَّ الْأَثِيلَ مَظِنَّةٌ عَنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ بَلِّغْ بِهِ مَيْتًا فَإْنَّ تَحِيَّةً مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا الرَّكَائِبُ تَخْفُقُ مِنِّي إِلَيْهِ وَعَبْرَةٌ مَسْفُوحَةٌ جَادَتْ لِمَانِحِهَا وَأُخْرَى تُخْنَقُ أَمُحَمَّدٌ هَا أَنْتَ صِنْوُ نَجِيبَةٍ مِنْ قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحُلٌ مُعْرِقُ فَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ قَتَلْتَ قَرَابَةً وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقًا يُعْتَقُ مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنَقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُ شِعْرَهَا مَا قَتَلْتُهُ ، وَلَمَّا رَأَى الْخَلُوقَ عَلَى خَيْلِهِ ، وَالنِّسَاءُ يَمْسَحُونَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِخُمُورِهِنَّ ، قَالَ: لِلَّهِ دَرُّ حَسَّانَ ، كَأَنَّمَا يَنْطِقُ عَنْ الجزء الرابع عشر < 229 > رُوحِ الْقُدُسِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: كَأَنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرِيدُ قَوْلَهُ: عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِنْ لَمْ