الْمُنْذِرِ رَوَى أَنَّهُ قَالَ: احْصُدُوهُمْ غَدًا حَصْدًا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الصَّفَا ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ"الْأَمْوَالِ"عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَنْ قَاتَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَسْفَلَ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَبُنِيَ نُفَاثَةَ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَ صُلْحًا لَأَمِنَ جَمِيعُ النَّاسِ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ وَأَغْلَقَ بَابَهُ ، فَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَ عَقْدَ الْأَمَانِ مُعَلَّقًا بِهَذَا الشَّرْطِ ، فَصَارَ خَاصًّا فِي اللَّفْظِ عَامًّا فِي الْحُكْمِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ لِقُرَيْشٍ: أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ ، فَهُوَ لِأَنَّهُ أَمَّنَهُمْ بَعْدَ الْخَوْفِ ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِسَاءَتِهِمْ ، وَصَفَحَ عَنْهُمْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ ، فَصَارُوا بِتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ ، طُلَقَاءَ وَبِالْإِحْسَانِ عُتَقَاءَ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ، فَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا شَرْطُ الْأَمَانِ: لِأَنَّهُمَا كَانَا شَاكَّيْنِ فِي سِلَاحِهِمَا ، وَقَدْ عَلَّقَ شَرْطَ الْأَمَانِ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ ، وَغَلْقِ الْأَبْوَابِ ، فَبَقِيَا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ: فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَقْتُلَهُمَا حَتَّى اسْتَجَارَا بِأُمِّ هَانِئٍ ، فَأَمَّنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"كُلُّ الْبِلَادِ فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ"