إِلَى السَّلْمِ [ مُحَمَّدٍ: 35 ] .
فَهُوَ أَنَّ النَّهْيَ تَوَجَّهَ إِلَى أَنْ يَدْعُوَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الصُّلْحِ ، وَهُمْ مَا دَعَوْا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا دَعَا إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ ، فَخَرَجَ عَنِ النَّهْيِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ بِصِفَةِ مَسِيرِهِ وَقَسَمِهِ بِاللَّهِ أَنْ يَغْزُوَهُمْ وَدُخُولِهِ إِلَيْهِ بِسُيُوفٍ مَشْهُورَةٍ وَرَايَاتٍ مَنْشُورَةٍ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الرابع عشر < 232 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصُّلْحَ وَالْأَمَانَ تَحَدَّدَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَقَسَمُهُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ فَقَدْ قَالَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاسْتَثْنَى عَلَى أَنَّهُ قَدْ غَزَاهُمْ ؛ لِأَنَّهُ قَهَرَهُمْ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ غَالِبًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ نَشْرَ الرَّايَاتِ وَسَلَّ السُّيُوفِ مِنْ عَادَاتِ الْجُيُوشِ فِي الصُّلْحِ وَالْعَنْوَةِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بَيْنَ الْفَرْقِ فِي الْحَالَتَيْنِ بِالْقِتَالِ وَالْمُحَارَبَةِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَنْوَةً مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَهَا عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ وَظُهُورٍ عَلَيْهِمْ صَارَ مَوْصُوفًا بِالْعَنْوَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَنْوَةَ الْخُضُوعُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [ طَهَ: 111 ] .
أَيْ: خَضَعَتْ ، وَهُمْ قَدْ خَضَعُوا حِينَ اسْتَسْلَمُوا لِأَمَانِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الصَّفَا فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ نُزُولِهِ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَعَقْدِ الْأَمَانِ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ: لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ