الشَّعْبِيُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ: لِأَنَّهُ أَصَابَ فِيهَا مَا لَمْ يُصِبْ فِي غَيْرِهَا بُويِعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، وَأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ، تَصْدِيقًا لِخَبَرِهِ وَبَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فَتْحِ مَكَّةَ ، وَالْفَتْحُ يَكُونُ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ [ الْفَتْحِ: 24 ] .
فَهُوَ أَنَّ الْكَفَّ يَمْنَعُ مِنَ الْقِتَالِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [ الْفَتْحِ: 24 ] .
فَهُوَ أَنَّهُ قَدْ أَظْفَرَهُ بِهِمْ حِينَ لَمْ يُقَاتِلُوهُ وَاسْتَسْلَمُوا عَفْوًا ، فَكَانَ أَبْلَغَ الظَّفَرِ بَعْدَ الْمُحَارَبَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ بِبَطْنِ مَكَّةَ يَعْنِي الْحَرَمَ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَضْرِبَ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي الْحُدَيْبِيَةِ قَدْ كَانَ فِي الْحِلِّ ، وَمُصَلَّاهُ فِي الْحَرَمِ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِمَكَّةَ عَنِ الْحَرَمِ ، وَهَذَا تَكَلُّفٌ فِي الْجَوَابِ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [ التَّوْبَةِ: 14 ] .
فَهُوَ أَنَّهُ أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ إِنِ امْتَنَعُوا ، وَبِالْكَفِّ عَنْهُمْ إِنِ اسْتَسْلَمُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا [ الْأَنْفَالِ: 61 ] .
وَهُمْ يَوْمَ الْفَتْحِ اسْتَسْلَمُوا وَلَمْ يَمْتَنِعُوا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا