وَمُوجِبُ الْعَنْوَةِ الْقَتْلُ وَالْغَنِيمَةُ ، وَمُوجِبُ الصُّلْحِ الْعَفْوُ وَالْمَنُّ ، فَلَمَّا عَفَا وَمَنَّ ، وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَغْنَمْ ، وَأَنْكَرَ حِينَ رَأَى خَالِدًا قَدْ قُتِلَ كَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى الصُّلْحِ ، وَمَانِعًا مِنَ الْعَنْوَةِ وَصَارَ الصُّلْحُ كَالْمَنْقُولِ لِنَقْلِ مُوجِبِهِ مِنَ الْعَفْوِ .
الجزء الرابع عشر < 231 > فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النَّصْرِ: 1 ] فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَتْحَ يَنْطَلِقُ عَلَى الصُّلْحِ وَالْعَنْوَةِ: لِقَوْلِهِمْ: فُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا ، وَفُتِحَتْ عَنْوَةً ؛ لِأَنَّ الْفَتْحَ هُوَ الظَّفَرُ بِالْبَلَدِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ ظَفَرٌ بِمُمْتَنَعٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ فُتُوحِهِ كُلِّهَا ، فَكَانَتْ خَبَرًا عَنْ مَاضِيهَا قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ ، وَالطَّائِفُ آخِرُ فُتُوحِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - إِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا اللَّهُ بِوَجٍّ يَعْنِي آخَرَ مَا أَظْفَرَ اللَّهُ بِالْمُشْرِكِينَ بِوَجٍّ ، وَوَجٌّ هِيَ الطَّائِفُ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَرِحَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَبَكَى الْعَبَّاسُ لَهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: مَا يُبْكِيكَ يَا عَمِّ ؟ قَالَ: نُعِيَتْ إِلَيْكَ نَفْسُكَ قَالَ: إِنَّهُ لَكُمَا تَقُولُ ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ سُورَةَ التَّوْدِيعِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [ الْفَتْحِ: ا ] .
فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا حَكَاهُ