فهرس الكتاب

الصفحة 15515 من 19271

مُلِكَتْ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي رَجُلٍ مِنَ الْغَانِمِينَ وَطِئَ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ الْمَغْنُومِ فَهُوَ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ: لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ .

وَقَالَ مَالِكُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: عَلَيْهِ الْحَدُّ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ فِي غَيْرِ مَلِكٍ ، فَوَجَبَ بِهِ الْحَدُّ كَالزِّنَا ، وَدَلِيلُنَا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ، وَشُبْهَةُ الْوَطْءِ فِيهَا أَنَّهُ مَلَكَ مِنْهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهَا فَكَانَتْ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ الْأَبِ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ الَّتِي مَا مَلَكَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، فَلَمَّا سَقَطَ الْحَدُّ عَنِ الْأَبِ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ كَانَ سُقُوطُهُ عَنْ هَذَا أَوْلَى ، وَبِهِ خَالَفَ مَحْضَ الزِّنَا ، وَصَارَ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِشُبْهَةٍ .

فَإِذَا ثَبَتَ سُقُوطُ الْحَدِّ نُظِرَ ، فَإِنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ عُزِّرَ ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَمْنَعُ مِنَ التَّعْزِيرِ وَإِنْ مَنَعَتِ الْحَدَّ لِحَظْرِ الْإِقْدَامِ عَلَى الشُّبُهَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا تَعْزِيرَ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَجَهْلِهِ بِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ نُظِرَ فِي عَدَدِ الْغَانِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ لِكَثْرَتِهِمْ الجزء الرابع عشر < 236 > دَفَعَ جَمِيعَ الْمَهْرِ ، وَضُمَّ إِلَى الْغَنِيمَةِ حَتَّى يُقَسَّمَ مَعَهَا فِي جَمِيعِ الْغَانِمِينَ ، فَلَوْ صَارَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي وَطِئَهَا فِي سَهْمِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت