وَمَلَكَهَا بِالْقِسْمَةِ بَعْدَ وَطْئِهِ ، لَمْ يَسْتَرْجِعِ الْمَهْرَ بَعْدَ دَفْعِهِ ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ قَبْلَ دَفْعِهِ: لِأَنَّهُ اسْتَحْدَثَ مِلْكَهَا بَعْدَ وُجُوبِ مَهْرِهَا ، فَصَارَتْ كَأَمَةٍ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ، ثُمَّ ابْتَاعَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ مِنْ سَيِّدِهَا ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَهْرُهَا ، وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْغَانِمِينَ مَحْصُورًا ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسْقُطُ عَنْهُ مِنَ الْمَهْرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِيهَا ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَحَلِّ سُقُوطِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، حَكَاهُمَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ حَقِّهِ مِنْهَا إِذَا كَانَ قَدْ تَمَلَّكَهَا بِالْقِسْمَةِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْغَانِمِينَ مَحْصُورِينَ ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ عَدَدُهُمْ مَحْصُورًا ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي حَالٍ لَيْسَ بِمَالِكٍ فِيهَا ، وَإِنَّمَا مَلَكَ أَنْ يَتَمَلَّكَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهَا ، سَوَاءٌ كَانَ وَطْؤُهُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمْ ، وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَيْرِهِمْ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .