فهرس الكتاب
بِاخْتِيَارِهِ .
وَأَمَّا الْحَالُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَهُوَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إِذَا كَانَ عَدَدُ الْغَانِمِينَ مَحْصُورًا ، فَيَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ غَيْرُهُ ، فَقَدْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ فِيهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ: لِأَنَّهُ مَلَكَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ غَيْرُهُ ، وَهِيَ الْحَالُ الَّتِي يَجُوزُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ أَنْ يُقَسِّمَ فِيهَا الْغَنِيمَةَ بِحُكْمِهِ عَلَى اخْتِيَارِهِ ، لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُرَاضَاةُ ، فَفِي نُفُوذِ عِتْقِ حَقِّهِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ مَا مَلَكَ ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَمْلِكَهُ: لِجَوَازِ أَنْ يُجْعَلَ فِي سَهْمِ غَيْرِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ: لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ جَمِيعِ الْغَانِمِينَ ، فَغَلَبَ فِيهِ حُكْمُ الْإِشَاعَةِ ، فَإِذْ أَعْتَقَ قَدْرَ حَقِّهِ كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ ، وَلَمْ يُقَوِّمْ عَلَيْهِ بَاقِيَهُ: لِأَنَّهُ عُتِقَ عَلَيْهِ بِلَا اخْتِيَارِهِ .
فَأَمَّا إِذَا بَدَأَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَأَعْتَقَ أَحَدَ السَّبْيِ لَمْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِحَالٍ ، بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَعِتْقِ بَعْضِ الْمُنَاسِبِينَ: لِأَنَّ مَا يُعْتَقُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ أَقْوَى ، وَمَا يُعْتَقُ بِالِاخْتِيَارِ أَضْعَفُ ، وَلِذَلِكَ نَفَذَ فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ عِتْقُ مَا مَلَكَهُ مِنْ مَا سَبِيَهُ ، وَأَنْ تَصِيرَ أَمَتُهُ إِذَا أَحْبَلَهَا أُمَّ