فهرس الكتاب
الْأَزْوَاجِ ، فَحَرَّمَهُنَ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُنَا بِحُدُوثِ السَّبْيِ ، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْإِبَاحَةِ فِيمَنْ كَانَ مَعَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ .
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ بَاقِيًا لَمَا جَازَتِ الْإِبَاحَةُ ، وَلَكَانَ التَّحْرِيمُ بَاقِيًا .
وَالْقِيَاسُ: هُوَ أَنَّهُ رِقٌّ طَرَأَ عَلَى نِكَاحٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ بِهِ ، كَمَا لَوِ اسْتُرِقَّ أَحَدُهُمَا .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا بَطَلَ النِّكَاحُ بِاسْتِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا: لِاخْتِلَافِ الدَّارِينَ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِذَا اتَّفَقَ مُوجِبُ الْعِلَّتَيْنِ لَمْ يَتَنَافَيَا ، فَلَمْ يَصِحَّ التَّعَارُضُ .
الجزء الرابع عشر < 242 > وَالثَّانِي: أَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، وَحَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَسْلَمَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، وَزَوْجَاتُهُمَا بِمَكَّةَ ، فَأَقَرَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا مَعَ اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ بَيْنَهُمَا ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَنَكَحَ زَوْجَةً ، وَلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أُخْرَى لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ عَادَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ ، فَبَطَلَ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً فِي فَسْخِ النِّكَاحِ .
وَقِيَاسٌ آخَرُ: أَنَّ النِّكَاحَ مِلْكٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَزُولَ بِحُدُوثِ الرِّقِّ ، كَالْأَمْوَالِ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْأَمْوَالِ يَشْتَمِلُ عَلَى الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ ، وَالنِّكَاحُ مُخْتَصٌّ