فهرس الكتاب
بِالِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي هُوَ مَنْفَعَةٌ ، وَلَكَ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ قِيَاسٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ بِحُدُوثِ الرِّقِّ ، كَمَا لَوْ آجَرَهُ الْحَرْبِيُّ نَفْسَهُ ثُمَّ اسْتُرِقَّ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِسَبْيِ هَوَازِنَ: هُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى شِرْكِهِمْ ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ إِسْلَامُ وَافِدِهِمْ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بَيَانُ مَنَاكِحِهِمْ قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْنَعِ الرِّقُّ مِنَ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ اسْتِدَامَتِهِ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْتِقَاضُهُ بِالْخُلْعِ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنَ ابْتِدَائِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ حُدُوثَ الرِّقِّ لَا يُتَصَوَّرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ ، وَيُتَصَوَّرُ فِي أَثْنَائِهِ فَلَمْ يَصِحَّ الْجَمْعُ بَيْنَ مُمْكِنٍ وَمُمْتَنِعٍ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النِّكَاحِ حُدُوثُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الرِّقِّ ، كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ حُدُوثُ الرِّقِّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ ، فَهُوَ أَنَّ حُدُوثَ الْحُرِّيَّةِ كَمَالٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي النِّكَاحِ ، وَحُدُوثُ الرِّقِّ نَقْصٌ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي النِّكَاحِ .