فهرس الكتاب
بَيْنَهُمَا مِنْ بَعْدُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ حَدُّ التَّفْرِقَةِ فِي تَخْيِيرِ الْكَفَالَةِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِنَفْسِهِ فِي لِبَاسِهِ وَمَطْعَمِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِلَى وَقْتِ الْبُلُوغِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِرِوَايَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا ، قِيلِ: إِلَى مَتَى ؟ قَالَ: حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ وَلَوْلَا أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ضَعْفًا: لِأَنَّ رَاوِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَقَدْ طَعَنَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ ، لَمَّا اخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِيهِ ، وَلَمَّا شَاعَ خِلَافُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَقَّتِ الْكَفَالَةُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ إِلَى الْبُلُوغِ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمَا الْوَلَدُ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَانَ الْبُلُوغُ حَدًّا فِي التَّفْرِقَةِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا تَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَبَدِ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ الظَّاهِرِ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ إِنْ صَحَّ ، ثُمَّ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الصِّغَرِ مَفْقُودٌ فِي الْكِبَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُضِرٌّ فِي الصِّغَرِ ، وَغَيْرُ مُضِرٍّ فِي الْكِبَرِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الْكِبَرِ ، وَغَيْرُ مَعْهُودٍ فِي الصِّغَرِ .